عماد الدين خليل
23
المستشرقون والسيرة النبوية
منها : أن الإسلام منذ أن ظهر في مكة لم يضعف عدديا ، بل كان دائما في ازدياد واتساع . ثم إن الإسلام ليس دينا فحسب ، بل إن من أركانه الجهاد ، ولم يتفق قط أن شعبا دخل في الإسلام ثم عاد نصرانيا » « 1 » . والمستشرق الألماني بيكر يقولها بصراحة : « إن هناك عداء من النصرانيّة للإسلام بسبب أن الإسلام عندما انتشر في العصور الوسطى أقام سدا منيعا في وجه انتشار النصرانيّة ، ثم امتد في البلاد التي كانت خاضعة لصولجانها » « 2 » . 2 وفي موازاة هذا التيّار الكهنوتي المتعصّب الذي يفتقد أيّ قدر من الرغبة في التعرّف على حقيقة الإسلام وشخصيّة النبي عليه الصلاة والسلام ، وفي أعقاب عصر الإصلاح الدينيّ ، وفيما بعد خلال عصر التنوّر وانفصال الدين عن الدولة ، وحتى القرن العشرين ، توالت على المسرح أجيال من المعنيّين بالدراسات الإسلامية عامة ، وسيرة رسولنا صلى اللّه عليه وسلم خاصّة ، وقد عرف هؤلاء بالمستشرقين ؛ كان بعضهم ينتمي إلى الكنيسة ويرتدي ملابس الكهنوت ، ولكن كان أغلبهم مدنيا ولا تربطه بالكنيسة رابطة وظيفية . . وكان يتوقع أن تخف حملاتهم على رسولنا صلى اللّه عليه وسلم ، وأن تتغيّر نظرتهم في تعاملهم مع شخصيته وتاريخه وتعاليمه . . نعم ، لقد حدث شيء من هذا ، ولكنه ما تعدى التشذيب والتهذيب ، وتجاوز كلمات الفحش والسباب ، أما المنهج فقد ظلّ هو المنهج : جهلا بتركيب السيرة ، وتعصّبا في التعامل معها ، وتحليلات واستنتاجات ما أنزل اللّه
--> ( 1 ) انظر الهامش رقم ( 2 ) في الصفحة 21 . ( 2 ) انظر الهامش رقم ( 2 ) في الصفحة 21 .